أبي حيان التوحيدي

227

المقابسات

التباس النفس بالمزاج الموافق ، وكان النور المقتبس من هذه القوة أسطع وأعلى ، فعلى هذه [ تتبع ] قوة المنجم لآثار الكواكب تتبعا ضعيفا ، لأن الآلة لا تساعده والصبر لا يوافيه ، وذلك أنه يتلقى هذه الأمور المنتشرة من تلقاء نفسه ومن ناحية اختياره وقصده « 1 » وبحثه وليست قوى الكاهن كذلك ، أعنى ليست تتبع بل هي كالالقاء والوحي والسانح والطارئ فان اجتمعت القوتان ، أعنى قوة التتبع بالصناعة وقوة الاقتباس بالكهانة ، ظهر له كل أمر عجيب ، وسمع كل قول غريب ثم قال : وعلى ما تبين فان الكهانة أقوى إذا كان صاحبها لا يشوبها بشيء من الحس ، وألقاها على صفائها ونقائها ، لان قوتها تنسكب من المحل الأعلى بنسبتها بالعلة الأولى تامة قوية وصحيحة واضحة قلت له : فهل يخطئ الكاهن كما يخطئ المنجم ؟ فقال : نعم ، وليس الخطأ محالا منه ، لان قوته لا تبلغ الغاية في الخلاص أبدا بسبب تركيبه الذي هو سبب استحالة ما يحاوره بنفسه قال له أبو العباس البخاري : فهل يخطئ صاحب النبوة ؟ قال : لا ، ولكن يسهو ، كما في حديث ذي اليدين « 2 » وسهوه وخطاؤه لا يقدحان في الحال التي رشح لها ، ووشح بها ، وجعل سفيرا إلى الخلق من أجلها ! بل يحرس حراسة إن لم تنف عنه كل الظنة لم تعلقه كل قرفة قلت له في هذا الموضع : فهل يخطئ بقوة النبوة من غير أن يستقرها ويعرض للخلق من أجلها ؟

--> ( 1 ) بياض بالأصول التي بأيدينا ( 2 ) ذو اليدين اسمه الخرباق السلمى . أحد الصحابة . وهذا نص حديثه : عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انصرف من اثنتين ( أي من صلاة ركعتين ) فقال ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول اللّه ؟ فقال : أصدق ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم . فصلى اثنتين أخريين ثم سلم ثم كبر ثم سجد سجدتين مثل سجوده أو أطول ثم رفع . أورده صاحب تيسير الوصول وقال : اخرجه الستة